السيد محمد باقر الخوانساري
364
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
تمنّى الواردون بان يكونوا * مكانك في سمار مسامريك ليقتفئوا غرائب كلّ فنّ * من الأقطار قد جمعن فيك فلا زال السّرور بكلّ يوم * يخاطب بالتّحيّة ساكنيك وكان يحصل له بهذه الأبيات غاية الابتهاج وشرع أيضا في عمارة المسجد المجاور للدّار المذكورة وانتهى في سنة ثمان وأربعين ثمّ قال قال نفعنا اللّه بعلومه وسافرت إلى العراق لزيارة الأئمة عليهم السلام وكان خروجي سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين ورجوعي خامس عشر شعبان منها . قلت وكنت في خدمته مع جماعة من الأصحاب وأهل البلاد تلك المدّة وكانت من ابرك السّفرات بوجوده واتفق انّه رافقنا من حلب رجل أخو بعض سلاطين الأزبك كان قد جاء من الحجّ ومعه جماعة ومن جملتهم رجل شيعىّ أعجمي ومنهم آخر من بلاده في غاية البغض للشّيعة والبعد عنهم وكان شيخا كبيرا طاعنا في السّنّ وآخر ملّا يصلى به اماما وكان يظهر من الرّجل الكبير بعد زائد عن الشّيخ ورفقته فلم يزل ذلك العجمي يقرب خاطره حتّى الّف بينه وبين الشّيخ وما بقي يصلّى الا معه وإذا نزلت القافلة حين نزوله عن الفرس يجئ إلى عنده والقى اللّه سبحانه حبّه في قلبه وترك الصّلاة مع صاحبه الملّاء وجعله قائدا لكلاب كانت معه فحصل في نفسه ونفس ذلك الشّيخ على شيخنا من الغلّ والحقد وعزما على السّعاية عليه في بغداد . وكان شيخنا في فكر لذلك حتّى انّه عزم على الرّجوع ان لم يمكنه الزّيارة خفيّة فلمّا وصلنا إلى الموصل ضعف ذلك الشيخ جدا وعجز عن السّفر مع القافلة وانقطع هناك وكفاه اللّه شرّه وزار الشّيخ الائمّة عليهم السلام مستعجلا ورجع واجتمع عليه فضلاء العراق وكان منهم السّيّد شرف الدّين السّماك العجمي أحد تلامذة المرحوم الشّيخ علىّ بن عبد العالي واخذ عليه العهد عند قبر الامام أمير المؤمنين الّا ما اخبره ان كان مجتهدا واقسم له انّه لا يريد بذلك الّا وجه اللّه سبحانه . ثم قال قال أعلى اللّه شانه في الجنّة : وسافرت لزيارة بيت المقدس منتصف